الشيخ حسين آل عصفور

310

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

ذكروا ولأن الأصل عدم وصول حقّ إليه فيكون في معنى المنكر وإن كان بصورة المدعي فيحلف على أن المبيع ليس بالصفة التي اشتراها عليها والمعتبر من التغيير الموجب للتخيير في هذا المحل ما اختلف بسببه الثمن اختلافا لا يتسامح بمثله غالبا أو مما يوجب اختلاف الرغبات فيه . وبالجملة فالرؤية بمثابة الشرط للصفات الكائنة عند الرؤية فكلمات فات منها شيء كان كما لو تبيّن الخلف في الشرط ولو اتّفقا على تغيّره ولكن اختلفا في تقدّمه على البيع وتأخرّه فإن شهدت القرائن بأحدهما حكم به من غير يمين ، وإن احتمل الأمران فالوجهان من أصالة وصول حق المشتري إليه وأصالة عدم التغيير وهل يصحّ شراؤه من غير اختبار ولا وصف على أن الأصل الصحّة فيه تردّد ، والأقوى الجواز وموضع هذا الخلاف ما لو كان هذا المبيع مشاهدا بحيث ترتفع الجهالة عنه من جهة القوام واللَّون وغيرهما وإنما تخلف عنه الريح والطعم . ومن هنا صار الأقوى صحة البيع إحالة له على مقتضى طبعه فإن ظهر بخلاف المعروف منه تخيّر المشتري فإن طعم العسل والدبس وريح المسك والعنبر ونحوهما من ذوي الروائح والطعوم أمور مضبوطة عرفا فيجوز الاعتماد على مقتضى طبعه ، إذ ليس المراد بأصل شرط العلم بالمبيع أن ترتفع الجهالة عنه بكلّ وجه فإنّ رؤية ظاهر الصبرة ونحوها كاف مع احتمال المخالفة وكذلك البيع بالوصف ويتساوى في هذه الأحكام الأعمى والمبصر خلافا للديلمي حيث ذهب إلى تخير الأعمى بين الأرش والرد وإن تصرف .